محمد بن جرير الطبري
298
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عما كان من امر نبي الله ص عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل ع اليه بوحيه قال أبو جعفر : قد ذكرنا قبل بعض الأخبار الواردة عن أول وقت مجيء جبريل نبينا محمدا ص بالوحي من الله ، وكم كان سن النبي ص يومئذ ، ونذكر الان صفه ابتداء جبريل إياه بالمصير اليه ، وظهوره له بتنزيل ربه . فحدثني أحمد بن عثمان المعروف بابى الجوزاء ، قال : حدثنا وهب ابن جرير ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت النعمان بن راشد ، يحدث عن الزهري ، عن عروه ، عن عائشة انها قالت : كان أول ما ابتدئ به رسول الله ص من الوحي الرؤيا الصادقة ، كانت تجيء مثل فلق الصبح ، ثم حبب اليه الخلاء ، فكان بغار بحراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل ان يرجع إلى أهله ، ثم يرجع إلى أهله ، فيتزود لمثلها ، حتى فجاه الحق ، [ فأتاه ، فقال : يا محمد ، أنت رسول الله ! قال رسول الله ص : فجثوت لركبتى وانا قائم ، ثم زحفت ترجف بوادرى ، ثم دخلت على خديجة ، فقلت : زملوني ، زملوني ! حتى ذهب عنى الروع ، ثم أتاني فقال : يا محمد ، أنت رسول الله قال : فلقد هممت ان اطرح نفسي من حالق من جبل ، فتبدى لي حين هممت بذلك ، فقال : يا محمد ، انا جبريل ، وأنت رسول الله ثم قال : اقرا ، قلت : ما اقرا ؟ قال : فأخذني فغتنى ثلاث مرات ، حتى بلغ منى الجهد ، ثم قال : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » ، فقرات فأتيت خديجة فقلت : لقد أشفقت على نفسي ، فأخبرتها خبري ، فقالت : ابشر ، فوالله لا يخزيك الله ابدا ، وو الله انك لتصل